"حرية الرأي مكفولة للأطباء، لكن بمسؤولية مهنية “!

نشر الخميس 25/04/2019 23:00 , غسان بصول – بكرا
صورة توضيحية

هل يُسمح للأطباء بأن يعلنوا جهاراً وعلى الملأ، عن اعتراضهم على التطعيمات؟

والجواب لدى دائرة أخلاقيات وسلوكيات المهنة – إيجابي، إذ يعتقد أصحاب الشأن فيها أن مبدأ حرية التعبير هو الغالب، وله الأولوية، ويسمح للطبيب أن يبدي رأيه، حتى لو كان ضمن الأقلية، وأن يبدي رأياً مخالفاً لسائر زملائه في المهنة، لكن المسؤولين أصحاب الشأن وضعوا قيوداً واشتراطات لمثل هذه المواقف والآراء.

والحديث هنا يتعلق بالنقاش الذي دار في دائرة أخلاقيات وسلوكيات المهنة في نقابة الأطباء، حول هذه المسألة، في اعقاب ورود شكوى الى جمعية تسمى "مداعت"، ضد طبيب للأطفال، يدعى "أمير أنيسفيلد"، بعد أن أجرت معه إحدى قنوات التلفزة الإسرائيلية مقابلة عرض خلالها معلومات ومعطيات تفيد بأن عشرات الأطفال الأمريكيين قد تضرروا من اللقاحات والتطعيمات المضادة لمرض الحصبة.


أكاذيب ...

ووصف المسؤولون في جمعية " مداعت" المعلومات التي أدلى بها د. أنيسفيلد بأنها " شائعات كاذبة ومضلّلة " وأن نشرها قد يؤدي الى "الامتناع عن إعطاء التطعيمات المنقذة للحياة، في الوقت الذي يشهد فيه انتشار مرض الحصبة في البلاد مراحل جد خطيرة " – على حد توصيف القائمين على الجمعية، الذين شددوا كذلك على انه "بدلاً من توخي الحقيقة، عمد الدكتور أينسفيلد الى بث الأكاذيب التي لا تستند الى أساس، لا سيّما وأن المشاركين في البرنامج الذي استضافه ليسوا ملمين مهنياً بالموضوع الذي تحدث عنه الضيف، فاعتبروه مرجعية موثوقاً بها " !

بين رأيين ...

وقد أجرت دائرة أخلاقيات وسلوكيات المهنة نقاشاً حول هذا الموضوع، وحاول المشاركون في النقاش إيجاد توازن بين حقيقة احتمال تسبب التوصية بعدم التطعيم في تعريض حياة وصحة والأفراد القابلين بهذه التوصية للمخاطر – وبين عدم الرغبة في " كّم الأفواه " الذي قد يحول دون ممارسة الأطباء لمبدأ حرية الرأي والتعبير. وجاء في البيان الختامي للدائرة انه في كثير من الأحيان تتيح جرأة الأطباء الامكانية للبحث عن وسائل وأساليب لتحسين علاجات المرضى.

وفي نهاية الأمر توصّل المشاركون في النقاش الى الرأي القائل إن طرح رأي جديد أو مختلف عما هو معتاد – لا يعتبر مخالفة أو تجاوزاً للأخلاقيات الطبية.

التصرف بمسؤولية

وفي الوقت ذاته، حدّد المشاركون جملة من أنظمة السلوك والتصرف، ومنها أنه يتعين على الطبيب أن يطرح مسبقاً رأيه وموقفه أمام زملائه، وأن يثبتها ويبرهنها بواسطة كتابة أبحاث ومقالات، كما يتعين عليه بالإضافة الى ذلك أن يقرن رأيه بالرأي السائد لدى زملائه الأطباء، ويتعين عليه أيضاً أن يتصرف بمسؤولية مهنية " دون أن يشجّع أي تصرف من شأنه أن يفاقم الإصابة بالأمراض" – حسبما ورد في البيان الختامي.

أضف تعليق

التعليقات