ماذا أفعل إذا كان طفلي لا يستطيع التوقف عن ألعاب الفيديو؟

نشر الثلاثاء 16/04/2019 07:24 , موقع بكرا
ماذا أفعل إذا كان طفلي لا يستطيع التوقف عن ألعاب الفيديو؟

شير الأنماط العصبية لمدمني ألعاب الفيديو إلى وجود خلل في جزء الدماغ الذي يتحكم بنظام المكافآت، وهو أمر مشابه لاضطرابات الإدمان الأخرى، مما جعل الآباء يطلقون صرخات يائسة لفشلهم في مواجهة هذا الإدمان وتوفير حياة صحية وواقعية لأبنائهم.

وقد أضحى النقاش بين الأطفال والآباء حول مقدار الوقت المناسب المسموح به للعب على الكمبيوتر أو الجهاز اللوحي أو الهاتف أو ألعاب الفيديو، جزءا لا يتجزأ من الروتين اليومي.

وفي حين أن بعض الأطفال اعتادوا قضاء بعض الوقت في لعب ألعاب الفيديو، أصبح عدد كبير منهم يعتمدون بشكل كبير على الأجهزة الإلكترونية، كما تشير التقديرات إلى ارتفاع عدد الأطفال والشباب المدمنين على ألعاب الفيديو بشكل عام.

في هذا الصدد، أوضح موقع "ستيب تو هيلث" الأميركي في تقريره أنه على غرار كل أنواع الإدمان، هناك حاجة ماسة لتلقي العلاج النفسي في الحالات التي يصبح فيها الطفل غير قادر على التوقف عن لعب ألعاب الفيديو، وذلك قبل خروج الموقف عن السيطرة.

هل ألعاب الفيديو آمنة للأطفال؟

أوضح الموقع أن منصة الألعاب الشهيرة المصممة للأطفال والمراهقين "روبلوكس" شهدت حوادث مثيرة للقلق بسبب قيام بعض المستخدمين باختراق نظام الألعاب فيها. وقد شملت إحدى هذه الحوادث اغتصاب الصورة التشخيصية لفتاة تبلغ من العمر سبع سنوات من قبل اثنين من مستخدمي هذه اللعبة. وتقدمت والدة هذه الطفلة بشكوى بعد أن تمكنت من تصوير لقطة الشاشة لتوثيق الحادثة.

تجدر الإشارة إلى أن "روبلوكس" تسمح لمستخدميها بإنشاء صور تشخيصية رقمية وعوالم افتراضية وألعاب خاصة بهم. بالإضافة إلى ذلك، تقوم هذه المنصة على نظام صارم لحماية الأطفال خلال ممارستهم لهذه اللعبة. مع ذلك، يقر منشئ اللعبة أنه، في هذه الحادثة، نجح مقترفو هذه الجريمة في اختراق نظام الحماية فيها.

ويستخدم أكثر من ستين مليون طفل ومراهق في جميع أنحاء العالم هذه المنصة، التي تحتوي على أكثر من أربعين مليون لعبة على الإنترنت. وعلى الرغم من أن النظام معروف بأمانه، فإن هذه الحادثة تشير إلى أنه لا يمكن الوثوق مطلقا بأمن الألعاب الإلكترونية بشكل كامل.

تأثير ألعاب الفيديو على الأطفال

وتوصي الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بعدم السماح للأطفال بلعب ألعاب الفيديو لأكثر من ساعتين يوميا، حيث تنطوي ممارسة هذه الألعاب باعتدال على العديد من الفوائد بالنسبة للأطفال.

ولكن الأهم من ذلك أنه لا ينبغي أن يكون الوقت المخصص لألعاب الفيديو على حساب ممارسة الأنشطة البدنية أو الراحة أو النوم. لكن، تظهر المشكلة حين يكون الأطفال غير قادرين على التحكم في رغبتهم الملحة في لعب ألعاب الفيديو، وبالتالي، يتحول الأمر من مجرد ممارسة هواية أو نشاط إلى إدمان.

وتشير الأنماط العصبية التي تظهر على مدمني ألعاب الفيديو إلى وجود خلل في جزء الدماغ الذي يتحكم في نظام المكافآت، وهو ما يشبه اضطرابات الإدمان الأخرى. فضلا عن ذلك، وفي الحالات التي يكون فيها تعرض مستمر للمحتوى العنيف الذي تعرضه بعض ألعاب الفيديو، تحدث إزالة التحسس، حيث تؤثر هذه العمليات على مناطق الدماغ المرتبطة بالتحكم في العواطف والانتباه والتركيز.

مسؤولية الآباء

وهناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الآباء، خاصة في ظل عصر التكنولوجيا المتقدمة. ولكن لا ينفي ذلك قدرتهم على التحكم بمدى استخدام أطفالهم لهذه التكنولوجيا، حيث يمكنهم تقدير السن المناسب للسماح باستخدام بعض الأجهزة الإلكترونية والمحتوى الذي يمكنهم مشاهدته، وعدد الساعات المسموح بقضائها أمام الشاشة.

ولا يبدو من المستغرب أن يُصاب الأطفال بالإدمان حين يبدؤون باستخدام الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية في سن مبكرة. وحين يتقدمون في السن، تزداد الساعات التي يقضونها أمام الشاشة، كما أنه في كثير من الأحيان، لا يكون الآباء على علم بالألعاب التي يمارسها أطفالهم أو المواقع الإلكترونية التي يزورونها.

ويتحمل الآباء مسؤولية منع تحوّل هواية ممارسة ألعاب الفيديو لدى أطفالهم إلى إدمان غير صحي، نظرا لكون هذا الإدمان يمكن أن يؤثر في حياة الطفل بشكل عام. كما من المهم جدا أن يضع الوالدان قواعد واضحة وثابتة تتعلق بالمدة المسموح بها، وأنواع الألعاب التي يمكن اللعب بها، ونوع المحتوى المسموح به.

في المقابل، لا يتعلق الأمر بوضع القواعد فحسب، بل ينبغي على الوالدين أيضا أن يقدّما مثالا جيدا يقتدي به الطفل، إذ إنه لن يكون هناك نتائج إيجابية لتلك القواعد ما لم يمثل الأب أو الأم قدوة حسنة.

علامات تحذيرية

هناك العديد من العلامات التي تشير إلى أن الطفل يعاني من إدمان ألعاب الفيديو أو أنه معرض لأن يصبح مدمنا. وفي ظل وجود هذه العلامات التي تُنذر بوجود مشكلة خطيرة، ينبغي على الآباء اتخاذ إجراءات مناسبة قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة ويؤثر في استقرار طفلك. وتشمل هذه العلامات التحذيرية:

1- اهتمام غير عادي أو إيلاء أهمية كبرى لألعاب الفيديو خارج أوقات اللعب.

2- عندما لا يكون الطفل بصدد ممارسة ألعاب الفيديو، فهو إما يعاني من تقلبات مزاجية، أو لا يرغب في القيام بأي نشاط، أو يُظهر سلوكا عدوانيا، أو يكون حزينا أو دفاعيا.

3- تكريس الطفل مزيدا من الوقت للعب ألعاب الفيديو.

4- لا يظهر الطفل اهتماما باللعب مع أطفال آخرين أو ممارسة هواياته أو التواصل مع الأصدقاء، ويصبح منعزلا عن التفاعل الاجتماعي.

5- عندما تحاول إيقاف الطفل أو التقليل من مقدار الوقت الذي يقضيه في لعب ألعاب الفيديو، تبوء كل محاولاتك بالفشل.

6- لا يعي الطفل مقدار الوقت الذي يقضيه في اللعب أو يكذب بشأنه.

7- الطفل لا ينام بشكل كاف ولا يأكل، أو لا يهتم بنظافته الشخصية بهدف قضاء مزيد من الوقت في اللعب.

8- تدنّي درجات الطفل المدرسية وانعدام الاهتمام بالدراسة. وقد يتحول اللعب لبضع دقائق قبل الذهاب للمدرسة إلى ساعات طويلة من اللعب دون توقف.

9- عوضا عن مواجهة وضعيات صعبة في الحياة، يضع الطفل كل طاقته في لعبة الفيديو، حيث يظهر عدم رغبة في الحديث أو الجدال أو مواجهة المشكلة. وبالتالي، تصبح لعبة الفيديو وسيلته للهروب من الواقع.

ما العمل؟

قدّم الموقع نصائح للتعامل مع الطفل الذي يجد صعوبة بالغة في التوقف عن لعب ألعاب الفيديو. ومن المهم الأخذ في الحسبان أن الخوض في نقاش محتدم أو فرض قيود صارمة لا تعد طريقة فعالة للتعامل مع هذه المشكلة الخطيرة، بل ينبغي التوصل إلى حل وسط عن طريق الحوار لمساعدة الطفل على إمضاء وقت أقل في اللعب.

وعلى سبيل المثال، ينصح بالتالي:

1- وضع الجهاز أو الكمبيوتر في مكان مشترك حيث يمكنك مراقبته بسهولة.

2- لا تسمح لطفلك باللعب إلا حين ينهي الواجبات المدرسية وغيرها من الأعمال المنزلية.

3- من المهم أن تتفق مع طفلك حول مقدار الوقت المسموح بقضائه في ممارسة ألعاب الفيديو.

4- ينبغي عليك أن تُعلم طفلك بموعد انتهاء الوقت المتفق عليه قبل مدة وجيزة حتى يدرك الطفل أن الوقت شارف على الانتهاء.

وفي حال لم تؤتِ كل هذه التدابير ثمارها، فيعني ذلك أن الطفل يعاني حتما من مشكلة إدمان خطيرة. وفي هذه الحال، يُنصح بزيارة مختص للحصول على المساعدة وتجاوز الآثار الجانبية لإدمان ألعاب الفيديو على المدى القصير والطويل.

في الحقيقة، يمكن أن يؤثر هذا النوع من الإدمان في الصحة الجسدية والعاطفية والعقلية للطفل. وعند هذه النقطة، يكمن الدور المهم للوالدين، إذ إن سلامة الأطفال والحفاظ على صحتهم يعتمدان بشكل كبير على الرقابة الأبوية المناسبة.
 

أضف تعليق

التعليقات