السؤال الأهم: كيف نميّز بين ألم الرأس والشقيقة ("ميجرينا")؟

نشر الخميس 15/02/2018 11:17 , موقع بكرا
السؤال الأهم: كيف نميّز بين ألم الرأس والشقيقة (



العلاقة الوحيدة بين الشقيقة (الصداع النصفي) وألم الرأس هي أنه في الحالتين يدور الحديث عن ألم في منطقة الرأس. لكن هنا تنتهي العلاقة بينهما، ويبدأ الفرق، وهو هام من أجل التشخيص والعلاج. تشرح د. فيرد سيموفيتش، أخصائية طب العائلة، ورئيسة قسم علاج الألم في اتحاد أطباء العائلة، والتي تعمل كطبيبة عائلة في خدمات الصحة مكابي، الفرق بين ألم الرأس والشقيقة، وكيف بالإمكان معالجتهما بأفضل صورة.

ما هو ألم الرأس؟
النوع الأكثر انتشارا من آلام الرأس هو ألم الرأس الناتج عن التوتر والضغط - TENSION HEADACHE. من الممكن أن يكون هذا الألم ألما متوسطا أو شديدا، وهو عادة ما يصيب الرأس من الجهتين – أحيانا على شكل حزام محيطي، وعندها نشعر بالألم أيضا في الجبهة، في الصدغين ووراء العنق. تمتد فترة الألم بين 30 دقيقة وحتى أسبوعا.

هنالك أنواع أخرى من آلام الرأس:
الصداع العنقودي - CLUSTER HEADACHE هو ألم شديد يتركّز في أحد جانبي الرأس، بالأساس حول العين، ومن الممكن أن يصيب الشخص على شكل عناقيد. عموما، يدور الحديث عن نوبات رأسية متكررة، وتأتي من بعده فترة خالية من الألم تماما. يصيب هذا النوع من الألم الرجال بصورة أكبر.
آلام الجيوب الأنفية وهي آلام مزعجة جدا، يقوم المصابون بها – في كثير من الأحيان – بتعريفها على أنها صداع نصفي (شقيقة)، خاصة بسبب الاضطراب في الأداء اليومي والمعاناة المتواصلة المرتبطة بالألم. يكون ألم الجيوب الأنفية مصحوبا بارتفاع درجة الحرارة، انسداد الأنف، السعال، التكتلات في المجاري التنفسية، وضغط في منطقة الوجه. يدور الحديث عن ألم يزداد مع حركة الرأس، بالأساس عند الانحناء، وأحيانا يمتد هذا الألم باتجاه الأسنان.
ألم الرأس الرّعدي - وهو ألم رأس شديد جدا، ينشأ خلال 60 ثانية أو أقل. أحيانا من شأنه أن يشير إلى وجود نزيف داخل الجمجمة (subarachnoid)، لذلك يجب التوجه لتلقي العلاج الطبي في حال شعرتم بهذا الألم. في الغالب، يحصل هذا الألم بعد الصدمات، لكن ليس هذا فحسب.

ما هي الشقيقة؟
يدور الحديث عن آلام رأس شديدة وقوية جدا، في جهة واحدة، تكون مصحوبة – في كثير من الأحيان – بأعراض مثل الغثيان والقيء، ألم خلف إحدى العينين أو الأذنين، ألم في الصدغين، بقع أو أضواء وامضة في الرؤية، حساسية للضوء أو للصوت، فقدان مؤقت للرؤية، بل وحتى الشعور بالشلل في الوجه. عادة ما يكون ألم الشقيقة متوسطا حتى شديدا. من شأن النوبة أن تكون شديدة لدرجة أن يقوم من يعاني منها بالتوجه إلى غرفة الطوارئ لتلقي العلاج. يجب أن يكون الفرق بين ألم الرأس والشقيقة واضحا بالنسبة لمن يعانون من الشقيقة – أن يتعرفوا على نوع الألم ومميزاته: تسبب الشقيقة ألما حادّا نشيط، يجعل القيام بالأمور اليومية أمرا بالغ الصعوبة. الشقيقة هي ألم في الرأس الأكثر انتشارا بين النساء.
شدّة الألم: غالبا ما تكون شدّة الألم الناتج عن الشقيقة أكبر من ألم الرأس "العادي". يبدو الألم كأنه آتٍ من داخل الجمجمة ويكون، في كثير من الأحيان، مصحوبا بـ "نبضات" في الصدغ أو ألم وراء العين، في الجهة المصابة بالألم. من المعروف أن هذا الألم يؤدي إلى "تحييد" المصاب به ويمنعه من أداء الأعمال اليومية خلال النوبة.

الفترة الزمنية: من الممكن أن توفر لنا متابعة فترة ألم الرأس معلومات هامة من شأنها أن تساعدنا في تشخيص نوع ألم الرأس – حيث من الممكن أن تمتد الشقيقة من عدّة ساعات حتى ثلاثة أيام، في حين أن آلام الرأس "العادية" من الممكن أن تمتد بين 30 دقيقة حتى أسبوعا.

الأعراض: عادة ما يكون لألم الرأس عرض واحد: الألم، الذي يتم التعبير عنه من خلال الشعور بالضغط.
أما الشقيقة فتكون مصحوبة بأعراض أخرى:
• شعور استباقي بالألم = أورة، والتي من الممكن أن تظهر في الغالب على شكل اضطرابات في الرؤية.
• الحساسية للضوء، لدرجة عدم القدرة على تحمله، ولكونه يزيد الألم.
• الحساسية المحيطية للأصوات والروائح التي من شأنها هي أيضا أن تزيد الألم.
• الدوار والشعور بالبلبلة، سواء من الناحية النفسية أو من الناحية الجسدية.
• الغثيان الذي من الممكن أن يكون ناتجا عن الدوار أو غثيان وتقيؤ يصاحبان – في كثير من الأحيان – آلام الشقيقة. أحيانا يؤدي التقيؤ إلى التخفيف من حدّة الألم، وهذا أحد المميزات الهامة.
• تعب شديد مصاحب للنوبة.
• تراجع الألم عند الاستراحة في الظلام.

مراحل الشقيقة: يعرف من يعانون من الشقيقة مراحلها، ويعرفون كيفية التعرف عليها:
المرحلة 1: مرحلة البادرة، وهي مرحلة تسبق الألم، تشكل تحذيرا بأن الألم يقترب. من الممكن أن يصاب من يعانون من الشقيقة بتغييرات في الحالة النفسية والمزاج، تعب، وكذلك الحاجة الشديدة لدخول المراحيض.
المرحلة 2: "أورة" – هالة أو بريق حول الشخصيات والأشكال، أو خطوط متموجة. إنه حدث عصبي من الممكن أن يحصل لمدة 20 حتى 60 دقيقة قبل الألم. من الممكن أن يتم التعبير عنه أيضا من خلال الشعور برائحة شديدة مفاجئة، شعور قصير وعابر بالشلل في أحد الأطراف، هذيان في السمع والرؤية.
المرحلة 3: مرحلة النوبة التي يصيب الألم فيها أحد جانبي الوجه.
المرحلة 4: المرحلة النهائية، وهي مرحلة ما بعد الدراما، حيث يتلاشى الألم. من الممكن أن يكون الشخص المصاب مرهقا، لكنه قد يشعر أيضا بالارتياح، لأن هذا الأمر يبشّر بانتهاء النوبة.

المسبّبات: من الممكن أن تحصل آلام الرأس نتيجة لأسباب كثيرة ومتنوعة، حيث أن أكثر هذه الأسباب انتشارا هو القلق، التوتر النفسي، الضغط أو قلة النوم، شرب الكحول بكثرة أو بدلا من ذلك، حالة جفاف.
أما بالنسبة للشقيقة، التي تعتبر حالة عصبية، فمن الممكن أن تكون هنالك عدّة أسباب وعوامل أكثر تعقيدا. يتم تفعيل النوبة بصورة دائمة تقريبا بسبب الدمج بين عدّة عوامل: سواء كان الحديث عن توازن هورموني، حالات حساسية، تاريخ عائلي ووراثي، ضرر عصبي أو عوامل غذائية وبيئية.

مفكرة الألم: من المحبذ لمن يعاني من آلام الرأس المتكررة، لتسهيل عملية التشخيص والتوصل بسرعة إلى العلاج الأكثر ملاءمة، إدارة "مفكرة ألم الرأس"، والتي يقوم فيها بتسجيل متى تظهر النوبة، ماذا حصل قبلها، ما الذي أشعلها، كم نمت في الليلة السابقة، ماذا أكلت، ماذا كانت الحالة النفسية خلال نوبة الألم، هل كان هذا قبل أو خلال الدورة الشهرية (الطمث) لدى النساء، أي دواء تناولت للتخفيف وإلى أي مدى ساعد هذا الأمر، كم من الوقت استمرت النوبة.

الاستقصاء المطلوب: لا حاجة لأ فحوص خاصة، مخبرية أو إشعاعية، من أجل تشخيص نوع ألم الرأس. التشخيص سريري – بحسب وصف الألم والظروف المحيطة بها. عندما يشكّ الطبيب بحدث "خطير" يشكل عاملا مسببا للألم (="علم أحمر") – مثلا جراء إصابة في الرأس، أو عندما يكون هنالك شك بوجود تلوث شديد أو ما شابه – سيقوم الطبيب نفسه بتوجيهك لإجراء الاستقصاء اللازم، وبمستوى الاستعجال اللازم.

العلاجات: عادة ما يتم علاج ألم الرأس بسهولة بواسطة دواء دون وصفة طبيب، وكأس كبيرة من الماء. الإيبوبروفين (أدفيل) الذي يعمل خلال عشر دقائق، الأتستيمينوفين والأسبرين، هما أيضا من الأمثلة الجيدة. الأدوية المدمجة أيضا، مثل أكامول فوكوس، تعطي هي الأخرى نتيجة جيدة للتخفيف من حدّة الألم. ونظرا لكون غالبية آلام الرأس ناتجة عن التوتر، فبالإمكان الاستعانة من أجل تخفيفها بالعلاج بالحرارة، حمّام ساخن مثلا أو تدليك المنطقة، التأمل (مديتيشن) تمارين للعنق وتمارين استرخاء.
مقابل ذلك، من الممكن أن تعيق نوبة الشقيقة الحياة اليومية للإنسان لعدّة أيام كل مرة. من المحبذ علاجها بالأدوية في أبكر مرحلة يتم تشخيصها فيها، من أجل تفادي تطور النوبات. من الممكن أن تساعد الأدوية دون وصفة طبيب، مثل الأدفيل فورتي، وشريطة أن يتم أخذها، كما ذكرنا، فور بدء النوبة. في الحالات الأكثر حدّة التي تعود خلالها الشقيقة وتشتد، تكون هنالك حاجة لاستشارة الطبيب وتناول الأدوية بوصفة طبية – بالأساس الأدوية من عائلة التريبتانات، المخصصة لعلاج الشقيقة، والتي يتم إعطاؤها بعدّة أشكال – أقراص للبلع، للمص، حقن، بل وحتى مسحوق للإذابة بالماء. هنا أيضا، من الواجب تناول هذه الأدوية فور بدء النوبة، كما يجب الاستفسار من الطبيب بشأن الأعراض الجانبية المتوقع حصولها.
هنالك عدّة ادوية إضافية تعتبر فعالة وتؤثر على مختلف نظم خلق الألم، والتي يتم إعطاؤها بمختلف الجرعات، للوقاية من الشقيقة. لكي لا تتكرر هذه الحالة، وأيضا لكي تكون النوبة نفسها قصيرة وقابلة للاحتمال قدر الإمكان، من المحبذ استشارة الطبيب بشأن العلاج الشامل والوقائي. سيوصي المختصون بالمجال بالقيام بتغييرات في أنماط التغذية، الامتناع عن المواد الغذائية والمواد المعروفة بأنها تسبب آلام الرأس، مثل الكحول، الكافيين، وحتى الشوكولاتة... والبرتقال، تناول الأدوية بوصفة طبيب، مثل الأدوية الخاصة بالشقيقة (عائلة التريبتانات) وكذلك الأدوية المضادة للاكتئاب، أدوية خفض ضغط الدم أو الأدوية المضادة للصرع، التي تمتلك جميعها صفات تساعد في منع أو علاج الألم.
من المحبذ، بالنسبة لمن يعانون من نوبات الشقيقة، وعموما لمن يعانون من آلام الرأس المتكررة، اتباع برنامج علاج صحيح ومتابعة لدى طبيب العائلة، مع الاستعانة بمختصين إضافيين في المجال. 

أضف تعليق

التعليقات