بحث جديد: عملية جراحية لتصغير المعدة مع دمج أدوية للسكري تعتبر بديلا أفضل لعلاج مرضى السكري

نشر الثلاثاء 25/07/2017 12:00 , موقع بُـكرا
thinkstock
بحث جديد: عملية جراحية لتصغير المعدة مع دمج أدوية للسكري تعتبر بديلا أفضل لعلاج مرضى السكري

قام البروفيسور إيتمار راز، مدير قسم السكري في المركز الطبي هداسا عين كارم ورئيس المجلس الوطني للسكري، بنشر بحث مؤخرًا في المجلة الطبية رفيعة المستوى New England Journal of Medicine (NEJM), اشار من خلاله الى أنه بالمقارنة مع العلاج الدوائي فقط، العملية الجراحية الأيضية (السمنة- المعروفة كعملية تصغير المعدة) بجانب العلاج المكثف بواسطة الدواء يعتبران بديلا علاجيا أفضل لعلاج المرضى الذين يعانون من السمنة الزائدة (BMI 27-43) والسكري غير المتوازن.

ففي دراسة استمرت 5 سنوات، من بين الدراسات الطويلة التي أجريت في هذا المجال، اشترك 149 مريضا. للنصف منهم تم إجراء عملية أيضية من نوع تجاوز المعدة، أو عملية تكميم المعدة مع دمج العلاج الدوائي وتم علاج النصف الاخر بواسطة الأدوية فقط. لكي يتم تقييم موازنة مستويات السكر (الجلوكوز) في الدم عند المرضى، فحص الباحثون مستويات الهوموجلوبين المسكر (A1C), حيث أن المستوى الذي يعتبر شفاءا من السكري هو 6 %.

في بداية البحث، مستوى الهموجلوبين المسكر (A1C) لمن اشترك في البحث، كان بمعدل، 9.2 %! بعد 5 سنوات، في نطاق المجموعة التي حصلت على العلاج الدوائي فقط، وصل مستوى الهيموجلوبين المسكر الى 6 % (A1C)) فقط 2 من أصل 38 مريض (5% من المرضى). نسبة الى- 29% من المرضى الذين مروا بعملية تجاوز المعدة بدمج العلاج الدوائي، و- 23% ممن مروا بعملية تكميم المعدة بدمج مع العلاج الدوائي.

فحص الهيموجلوبين المسكر هو المقياس الأهم لتقييم موازنة مستويات السكر (جلوكوز) في الدم والمنظمات الطبية توصي بالحفاظ على معدل مستوى هيموجلوبين مسكر أقل من 7 % (A1C). هذا الفحص يشير الى معدل مستوى السكر في الدم في الأشهر الثلاثة التي سبقت الفحص. حتى لو لم يتبع المريض توصيات لإجراء فحص مستويات السكر في الدم، فحص الهيموجلوبين المسكر (A1C) سوف يعطي لنا نتيجة دقيقة (نسبيا) عن توازن السكر عند المريض.

قيم السكر (الجلوكوز) المرتفعة في الدم لا تعتبر وضع مهدد للصحة بالشكل الفوري. لكن على المدى الطويل مستويات السكر المرتفعة تؤدي الى مضاعفات مصدرها إصابة في الأوعية الدموية. من بينها: اضطرابات خطيرة في الرؤية، تضرر الرغبة الجنسية، يزيد خطر السكتات القلبية والسكتات الدماغية، اللاتي يعتبرن الخطر الحقيقي لمرض السكري. كل شخص يعاني من مرض السكري الأقل اتزانا يقل متوسط عمره بشكل أكبر.

بعد 5 سنوات، التغييرات التي تمت مشاهدتها عند المجموعة التي مرت بعملية تجاوز المعدة وعملية تكميم المعدة كانت أكثر من التغييرات التي تمت مشاهدتها عند مجموعة المرضى الذين مروا بعملية العلاج بالدواء فقط. قل استعمال الانسولين ب- 35% عند المجموعة التي مرت بعملية تجاوز المعدة. 34% عند من أجريت لهم عملية تكميم المعدة و- 13% عند المجموعة التي تم علاجها بواسطة الدواء فقط. ايضا مستويات الدهون الثلاثية (الدهون في الدم) قلت بنسبة – 40% عند مجموعة من مروا بعملية تجاوز المعدة، 29% عند مجموعة من أجروا عملية تكميم المعدة و- 8% عند مجموعة من تناولوا الدواء فقط. من ناحية مقاييس جودة الحياة. مقياس الصحة العام )الذي يتم قياسه حسب مقياس رند RAND، وهو المقياس المستعمل لقياس جودة الحياة بما يتعلق بالصحة بحيث تكون درجاته ما بين 0- 100)، أفاد أن جودة حياة المرضى ارتفعت ب- 17، 16 و- 0.3 نقطة بمقياس راند بالملائمة لمجموعات الدراسة. في الدراسة لم يتم الإبلاغ عن مضاعفات طبية هامة، ما عدا تكرار عملية جراحية واحدة.

تم تدريج الدراسة التي أجريت في كليبلاند كلينيك، من قبل الشركة الأمريكية لطب القلب كواحدة من عشرة دراسات رائدة تتعلق بأمراض القلب والشرايين لسنة 2016. نشرت المنظمة الأمريكية للسكري في يناير 2017 مبادئ توجيهية بحسبها، السكري من النوع 2، تحول الى مرض الذي من المفضل علاجه بواسطة عملية جراحية أيضية، كجزء من العلاج عندما لا يستطيع المرضى النجاح بالوصول الى موازنة قيم السكر، بالشكل الأمثل.

تم كشف هذه التحديثات في الفترة التي زادت بها نسبة المصابين بالسمنة الزائدة في العالم، وفي حالات طبية متعلقة بالسمنة الزائدة، من بينهم السكري من النوع 2، الذي يعتبر عبئا صحيا خطرا. حوالي 30% من سكان العالم يعانون من السمنة الزائدة. هذه الأعداد مشابهة في اسرائيل.
بالرغم من زيادة الاثباتات على نجاعته، الكثير من الأطباء ومرضى السكري لا يدركون حتى الان التوصيات والفوائد المحتملة للعلاج عن طريق العملية الجراحية لعلاج السمنة الزائدة والسكري من النوع 2. يتم الحديث عن تطور تاريخي، أطباء ومرضى، سياسيين وجميع الناس، يجب أن يدركوا التوصيات الجديدة، لكي تتاح للمرضى الذين يستوفون المعايير الحصول على العلاج المثبت والمكمل لعلاج السكري.

من المهم، أن نشير، الى أن العمليات الجراحية لعلاج السمنة والعمليات الأيضية أثبتت أنها تقلل من الوفيات على المدى البعيد وتعتبر طريقة ممتازة لتجنب الإصابة بالسكري. في اسرائيل يتم إجراء حوالي 9000 عملية جراحية لعلاج السمنة من بينها حوالي – 2500 لمرضى السكري. على ضوء البحث الحالي، صادقت وزارة الصحة على إجراء عمليات لمرضى السكري الذين يعانون من السمنة الزائدة BMI 30-35 مع المراقبة بهدف الدراسة.

الأدوية الجديدة لعلاج السكري، المتاحة لنا اليوم، وحسناتها التي تؤدي الى تخفيض الوزن، ضغط الدم وعدم مصاحبتها لهبوط السكر في الدم، تقريبا لن تكون متاحة للمرضى الذين يتم علاجهم في البحث الحالي. من الممكن أن يكون بحث مشابه الذي يستغل هذه الأدوية في المجموعة التي لا يتم علاجها بواسطة العمليات الجراحية وأن يثمر الأمر عن نتائج أفضل للمرضى الذين لم يمروا بعملية جراحية. لهذا يجب توخي الحذر باختيار عملية تصغير المعدة، أو تجاوز المعدة كبديل للأدوية. يعود هذا الأمر الى وجود مخاطر قليلة لعملية تصغير المعدة ، قليلة لكن موجودة لاحتمال الوفاة (في اسرائيل 1 من بين 700 من الذين أجروا العملية) بالإضافة الى مضاعفات خطرة لحوالي- 5% من الذين تم إجراء العملية الجراحية لهم.

مع ذلك، وكيفما تم توضيحه في هذه الدراسة، بالنسبة لمجموعة لا يستهان بها من المرضى الذين لم يتجاوبون للدواء وعلى وجه الخصوص المرضى الذين يتم علاجهم بواسطة أدوية تزيد من الوزن ويصاحبها خطر هبوط السكر من المفضل فحص امكانية إجراء عملية جراحية لتصغير المعدة، بسبب فوائدها الكثيرة، مقارنة مع العلاج بواسطة الدواء.

أضف تعليق

التعليقات