د. أبو نصرة: الجريمة قد تشجع مجرما آخر والحل التوعية للعلاج النفسي

نشر الأحد 01/09/2013 22:30 , وائل عواد

عن الجريمة النكراء التي وقعت اليوم في دبورية، والتي سبقتها بسويعات قليلة جريمة أخرى تشبهها في التفاصيل في كفرقرع، أجرينا هذا اللقاء مع الدكتور توفيق قاسم أبو نصرة، أخصائي الأمراض العصبية والنفسية.

موقع "بُكرا": هل هنالك علامات أو إرهاصات ممكن أن تبدو على المجرم قبل أن يرتكب الجريمة؟

الدكتور توفيق أبو نصرة: خلال 48 ساعة من الصعب أن تكتشف أن مجرمًا مقبلا على جريمة أو على انتحار، ولكن الصورة يجب أن تكون كاملة عن الشخص بحيثُ نأخذ تاريخه. وعيه ودرجته العلمية وتصرفاته في فترة الثانوية وعمله ونوع عمله وعلاقته الاجتماعية وعلاقته في العائلة نفسها، الأمر واسع، ولكي نقدر أن نفكر أن هذا الشخص يمكن أن يقتل أو ينتحر يجب أن تكون لدينا صورة كاملة عن هذا الشخص.

ولكن هنالك عدة علامات شخصية على كل فرد، وخصوصًا الذين يقتلون زوجاتهم أو أطفالهم وينتحرون في نهاية المطاف، يمكن القول عن هذه الشخصية أنها شخصية ضد المجتمع، ولكن يمكن أن يكونوا اجتماعيين ومقبولين في المجتمع، ولكنهم في الوقت نفسه سريعي الغضب، فمن يغضب فيهم يتحوّل إلى شخص آخر بالمرة، وتكون لديهم إسباقيات في الشرطة وأمور تخل من ناحية قانونية، ولا يوجد ليهم ضمير حي، يمكن أن يفعلوا أي شيء ويكونون عنيفين ويستلذون بتعذيب الآخرين وعادة ما يعذبون الحيوانات ويهربون من المدارس ويتشاجرون مع المعلمين والطلاب ويدخنون من جيل صغير ويستعملون المخدرات ويكونوا مسيطرين على فئات من الطلاب، ولكنهم في الوقت نفسه يتحدثون بشكل لبق.

"بكرا": هل ذا الكلام الناعم ولكنه في نفس الوقت لئيم أخطر من الذي يغضب ويعبر عن غضبه؟

الدكتور توفيق أبو نصرة: نعم، طبعًا أخطر، ولا يوجد ضمير يردعه، وكل إنسان سوي يردعه ضميره، القانون ما هو إلا مُكمّل للدين والعادات والتقاليد والتربية في البيت، وهؤلاء الناس ضميرهم فيه فجوة ويمكن أن قوم بأعمال مشينة ولا يدخلون إلى تأنيب ضمير.

"بكرا": وهم عادة يملكون وقت وأعصاب للتخطيط لجريمة حتى لفترة طويلة؟

الدكتور توفيق أبو نصرة: نعم، هذا ممكن جدًا، ولكن يجب أن ننتبه للأشخاص مثل القاتل من دبورية، فقد تزوّج وطلّق، ولا بد أن هنالك عنف، ولا بد أن هنالك أمور اضطرابية نفسية غير الحالة النفسية التي ضد المجتمع (الأنتيسوتسيا)، هنالك أمور أخرى ومنها (البارانويا)، وهي الشك في الآخر، ومستعد أنت يدخل في تفاصيل صغيرة جدًا جدًا، حتى أن هنالك حالات تصلني أن هنالك أزواج يشكون بزوجاتهم لدرجة كُل خمسة دقائق يريد أن يعرف عنها، بدون أي إثبات.

"بكرا": هل هنالك حل لهذه الأزمات أم أن شخص من هذا النوع ذاهب للعنف لا محالة؟

الدكتور توفيق أبو نصرة: عادة من لديهم شك وظن (البارانويا) لا يقتنعون أن لديهم مشكلة، لذلك لا يبحثون عن علاج أصلا، إلا إذا كانت بضغط من الشرطة أو من الزوجة إذا كان يحبها كثيرًا، لذلك معظمهم لا يذهبون للعلاج.

"بكرا": إذا كانت هنالك من تقرأ الآن ورأت أن بزوجها هذه المواصفات، ماذا عليها أن تفعل؟

الدكتور توفيق أبو نصرة: هذا شخص تراه يراقب الجميع الذين في الشارع إن كانوا قد نظروا إلى زوجته، وهنا يجب تدخيل أشخاص لحل المشكلة وإرساله للعلاج، لان هذه الفئة الفكرة راسخة في رأسهم بحيث أنه من غير الممكن أن تقنعه بغير ذلك.

هنالك فئة أخرى لديهم تغيرات وجدانية، يدخلون في حالات اكتئاب عميقة ويفيقون باكرًا جدًا حتى بدون حاجة وتفكيرهم سلبي ولديهم آلام نفسية عميقة.

"بكرا": هل الانتحار بعد الجريمة يكون جزء من مخطط المجرم؟

الدكتور توفيق أبو نصرة: قد يكون نعم، وقد يكون أن هنالك صحوة ما فجائية بعد عملية القتل.

"بكرا": هل يمكن المجرم قد أخذ المخدرات قبل الجريمة؟

الدكتور توفيق أبو نصرة: القتل (في حالة دبورية) تم في ساعات الصباح، وهذا معناه أنه لم ينم كل الليل، ومن يستخدم المخدرات يكون لديه اسباقيات وكإنتقام يمكن أن يقتل الزوجة، وهذا وارد، ولكن هذه الفئة أقل من هذا التخطيط وهذا اللؤم وهذا الترصد للقتل.

"بكرا": الأطفال قتلوا بالقرب من المدرسة ولربما أمام بعض زملائهم وهم يلبسون لباس المدرسة، كيف يجب أن نتعامل مع الأطفال، بالابتعاد عن الحديث عن الموضوع أم العكس؟

الدكتور توفيق أبو نصرة: أولا نحن نتحدث عن صدمة وفرقة (تراوما)، وإن عملية القتل لطفل تضاهي أضعاف قتل أي إنسان عادي لأن الطفل يحرك فينا مشاعر لا يوجد عليها غبار، فهم أبرياء يقتلون، فالإنسان يتألم ألم شديد.

المعاملة مع الأطفال في هذه الحالة يجب أن نخفف عنهم عن طريق الحديث عن الموضوع وعدم دفنه، على الأطفال أن يعبروا عن مشاعرهم في المدرسة، ويجب أن تكون ورشة عمل معًا، لأنهم قد يدخلون في حالة تأنيب ويفكرون أن كان بإمكانهم فعل شيء ولم يفعلوا، يجب أن يشاركوا في الجنازة وأخذ الخاطر ويجب أن ينفسوا غضبهم، ومن المهم جدًا أن تدخل مجموعة من العمال الاجتماعيين والأخصائيين النفسيين لكي يشاركوهم ويوجهوا هؤلاء الأطفال.

وهنالك أطفال طبعًا سيدخلون في خوف وهلع ووضع اكتئابي وممكن إن رأى أب يصرخ على الزوجة يخافون، ولكن يجب أن نعطيهم صورة من الاطمئنان وأن يعرفوا ويشعروا بالأمان ونفهمهم أنه ليس كل الناس نفس الشيء، لأنه إذا لم نحل المشكلة اليوم يكبر الطفل دون حل المشكلة وتبقى لديه عقدة معينة في حياته.

ممنوع إنسان غير سوي أن يعيق تطورنا العلمي والعائلي، وأريد القول أنه إذا لاحظنا أن هنالك شخص انتحر في قرية ما ترى أن مسلسلا من الانتحارات قد بدأ، وهذا ما قد يحدث في قتل رجل لزوجته، لذلك يجب أن نوعي أن الحالات النفسية يجب حلها ولديها معالجين ممتازين لكافة الاضطرابات النفسية، كي لا نصل إلى مرحلة اللاعودة، ويجب محاربة العنف بهذه الطريقة وبمساعدة القانون أيضًا ولا يوجد مشكلة لا يمكن حلها.

جريمة واحدة، 5 قتلى، بلد تنزف...والشرطة كالعادة "إستلمنا شكوى سابقًا"


أضف تعليق

التعليقات

  1. اتمنى النجاح الدائم للدكتور توفيق ابو نصره.
    ربيعه الحلبي - 12/09/2013 01:32